زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
87
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
4 - قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ [ الأنعام : 6 ] الآية . قاله هنا وفي النحل ، بلا عاطف من واو أو فاء عقب الهمزة ، وفي الشعراء بواو ، وفي سبأ بفاء لأنّ مثل هذا الكلام يأتي للإنكار ، فإن اعتبر فيه الاستدلال ، لم يؤت بواو ولا فاء ، ليكون كالمستأنف . وإن اعتبرت فيه المشاهدة أتي بالواو والفاء ، لتدلّ الهمزة على الإنكار ، والواو أو الفاء على عطف ما بعدها على مقدّر قبلها يناسبه في المعنى المناسب لمعنى ما قبل الهمزة ، لكنّ الفاء أشدّ اتصالا بما قبلها من الواو ، والتقدير في الشعراء : أَ كذّبوا الرّسل وَلَمْ يَرَوْا وفي سبأ : أَ كفروا فَلَمْ يَرَوْا ؟ 5 - قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا [ الأنعام : 11 ] الآية . قاله هنا ب ثُمَّ الدّالة على التراخي ، وفي غير هذه بالفاء ، الدّالة على التعقيب ، مع اشتراكهما في الأمر بالسير ، لأن ما في هذه السورة ، وقع بعد ذكر القرون ، في قوله : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ وقوله : وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ فتعددت القرون في أزمنة متطاولة ، فخصّت الآية هنا ب ثُمَّ ، بخلاف ما في غير هذه السورة ، إذ لم يتقدّمه شيء من ذلك ، فخصّت بالفاء . 6 - قوله تعالى : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الأنعام : 13 ] . خصّ السّاكن بالذّكر دون المتحرك ، لأن السّاكن من المخلوقات ، أكثر عددا من المتحرّك . أو لأن كل متحرك يصير إلى السّكون ، من غير عكس . أو لأن السّكون هو الأصل ، والحركة حادثة عليه . 7 - قوله تعالى : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ الأنعام : 14 ] الآية . خصّ الإطعام بالذكر ، لأن الحاجة إليه أتمّ . 8 - قوله تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [ الأنعام : 19 ] . إن قلت : كيف اكتفي من النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الجواب بقوله : اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي